سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

328

الإكسير في علم التفسير

عن الخشوع الذي هو أكبر مقاصد الدعاء ، بدليل أنه عليه السلام قال : « أعوذ بك من عين لا تدمع ، وقلب لا يخشع ، ونفس لا تشبع ، ودعاء لا يسمع ، أعوذ بك من هؤلاء الأربع » « 1 » . وهذا سجع ، ولكنه لفصاحته صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتكلفه . الثانية : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لحمل بن النابغة لما قال : أأدي من لا شرب ولا أكل ولا نطق ، ولا استهلّ ، مثل ذلك يطلّ ؟ : « أسجع كسجع الكهان ؟ » « 2 » . فذمّ السجع ، وجوابها من وجهين : أحدهما : أنه ذم سجعه ؛ لأنه قابل به حكمه في إنجاب ضمان الجنين ، كأنه قال : أحكم بحكم اللّه وتقابلني بسجع كسجع الكهان . الثاني : أنه لم يذم السجع مطلقا ، بل ما أشبه سجع الكهان ، وإلا لقال : أسجعا فقط ، ثم إنه عليه السلام قد أخرج بعض الألفاظ على أصله القياسي لمراعاة السجع نحو : « ارجعن مأزورات غير مأجورات » « 3 » . وكقوله للحسن والحسين : « أعيذ كما بكلمات اللّه التامة ، من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة » « 4 » . والأصل : موزورات ، وملمّة . ونحوه قوله تعالى : وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ « 5 » والأصل إقامة ، وذلك دليل قاطع في فضيلته .

--> ( 1 ) حديث مروي عن عبد اللّه بن عمر ، ذكره النسائي 8 / 255 . ( 2 ) سنن النسائي 8 / 49 ، ونص الحديث « أسجع كسجع الأعراب » وحمل بن النابغة هو حمل بن مالك بن النابغة الذبياني ، وفي اللسان « كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل ومثل دمه يطل » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم وسجع الكهان » مادة سجع . وانظر إعجاز القرآن للباقلاني 58 . ط دار المعارف والبيان والتبيين 1 / 288 . ( 3 ) رواه ابن الحنيفة عن علي . وهو الجزء الأخير من الحديث . ابن ماجة 1 / 503 . ( 4 ) رواه ابن عباس سنن ابن ماجة 2 / 1165 . ( 5 ) سورة الأنبياء آية 73 .